للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأظهر المخلوقات، وأخفى نفسه، وأظهر الدنيا، وأخفى الآخرة، وأظهر قيمة الأموال والأشياء، وأخفى قيمة الإيمان والأعمال الصالحة، وأظهر الأجساد، وأخفى الأرواح، وأظهر السنن الكونية، وأخفى القدرة الإلهية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)[الأنعام: ٨٣].

• فقه الحكمة:

الحكمة هي إصابة الحق في الأمور.

والحكمة هي العلم، والناس فيها أربعة أقسام:

الأول: من أتاه الله الحكمة فقضى بها، وعمل بها في نفسه، وعلمها الناس، فهذا خير الأقسام كما قال النبي : «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (١).

الثاني: من أتاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه، ولم يعلمها الناس، فهذا خير، لكنه ناقص دون الذي قبله.

الثالث: من أتاه الله حكمة، فلم يعمل بها في نفسه، ولم يعلمها غيره.

فهذا خاسرٌ يشبه اليهود الذين علموا الحق، وعرفوه، واستكبروا عنه، وهو شر الأقسام.

الرابع: من لم يؤتيه الله الحكمة إطلاقاً، أو أتاه الحكمة، وضل عنها كالنصارى، فهو جاهل، فهذا محرومٌ، لكنه أحسن حالاً ممن أوتى الحكمة، ولم يعمل بها: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣١٦)، ومسلم برقم: (٢٦٨/ ٨١٦) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>