الأول: من أتاه الله الحكمة فقضى بها، وعمل بها في نفسه، وعلمها الناس، فهذا خير الأقسام كما قال النبي ﷺ:«لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (١).
الثاني: من أتاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه، ولم يعلمها الناس، فهذا خير، لكنه ناقص دون الذي قبله.
الثالث: من أتاه الله حكمة، فلم يعمل بها في نفسه، ولم يعلمها غيره.
فهذا خاسرٌ يشبه اليهود الذين علموا الحق، وعرفوه، واستكبروا عنه، وهو شر الأقسام.
الرابع: من لم يؤتيه الله الحكمة إطلاقاً، أو أتاه الحكمة، وضل عنها كالنصارى، فهو جاهل، فهذا محرومٌ، لكنه أحسن حالاً ممن أوتى الحكمة، ولم يعمل بها: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣١٦)، ومسلم برقم: (٢٦٨/ ٨١٦) واللفظ له.