خلق الله الجن والإنس؛ لعبادته وحده لا شريك له، وعبادة الله هي طاعته بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وهذا هو الذي خلق الله العباد من أجله، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
ما خلقنا الله لنأكل، ونشرب، ونلبس، ونسكن، ونتمتع، وإنما هذه كلها وسائل نأخذ منها ما حل الله لنا، أما الغاية الكبرى فهي عبادة الله ﷿ وحده، فمن لم يعبد الله، أو عبد مع الله غيره، أو لم يعبد أحدًا فقد أضاع ما خلق من أجله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون: ١١٥].
والله ﷿ هو الحكيم العليم في خلقه وأمره وشرعه، وقد ورد في القرآن والسنة أشياء مبهمة لم تُبين، والحكمة امتحان الخلق؛ ليتبين الحريص من الكسلان، والراغب من المُعرض، ويحرص الناس على العمل، ويجتهدوا في التحري والمواظبة؛ لعلهم يدركون الخير، ويعمرون الأوقات والقلوب