لهذا ينبغي للعالم الرباني، الذي يعلم الناس الخير، إذا ذكر لهم الأبواب الممنوعة في الدين، أن يفتح لهم الأبواب الجائزة، وإذا رغبهم في الأعمال الصالحة، أن يحذرهم من الأعمال السيئة، وإذا ذكر لهم أوصاف الجنة، ليرغبهم في الطاعات، فيتبع ذلك بأوصاف النار، ليحذرهم من المعاصي.
حتى يخرج الناس من هذا إلى هذا، ويشتغلوا بالحلال عن الحرام، وبالطاعات عن المعاصي، كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].
وقال الله ﷿: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)﴾ [البقرة: ١٠٤].
فهذه طريقة القرآن والسنة التي كلها حكمة في بيان الحق والباطل، وبيان الخير من الشر، وبيان الحلال من الحرام، وبيان الطاعات من المعاصي، وترغيب الناس في الفضائل، وتحذريهم من المساوئ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران/ ١٣٣ - ١٣٤].