للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما كان أكمل البشرية في هذه الصفات الموجبة لحسن الخلق مع الخالق، والمخلوق، لا جرم كان أكمل الخلق في حُسن الخُلق، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

وقال ﷿: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

• صفة الكبر:

عقوبات الكبر:

أول من استكبر وتعاظم إبليس لعنه الله، والجان هو إبليس، وهو أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، خلق الله إبليس من النار، بل من أشدها وهي نار السُموم الشديدة الحرارة، ومن مارج من نار وهو اللهب الذي لا دخان فيه، وكان من أعبد الجن، فرفع إلى السماء؛ ليتعبد مع الملائكة، كما قال سبحانه: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)[الحجر: ٢٧].

وقال الله ﷿: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)[الرحمن: ١٥].

وعن عائشة ، عن النبي قال: «خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ». أخرجه مسلم (١).

فأول من استكبر وتعاظم إبليس، فلعنه الله وأهبطه من السماء إلى الأرض، صاغرًا، ذليلًا، مدحورًا، كما قال سبحانه لإبليس: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)[الأعراف: ١٢ - ١٣].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٩٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>