للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• صفة التواضع:

التواضع سبيل الفوز والسعادة والراحة والطمأنينة في الدنيا، والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)[القصص: ٨٣].

ومن تواضع من أجل الله رفعه الله في الدنيا والآخرة، والنفس الأمارة بالسوء تخدع الإنسان، وتقول له: إنك إذا عفوت عمن اعتدى عليك، فقد ذللت أمامه، وإذا تواضعت نزلت، ولكن الأمر بالعكس، فمن تواضع لله رفعه، وما زاد الله عبدًا بعفوِ إلا عزًا.

والتواضع له معنيان:

الأول: أن تتواضع لله بالعبادة، تخضع لامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

الثاني: أن تتواضع لعباد الله؛ من أجل الله، لا خوفًا منهم، ولا رغبة فيما عندهم، وكلاهما سبب لرفعة الإنسان في الدنيا والآخرة: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)[الشعراء: ٢١٥].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٩/ ٢٥٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>