انظر إلى هذا كله ترى حجم الذلة، و الإهانات التي تمر بها في مقابلة واحدة، لمخلوقِ واحد.
ثم انظر إلى عبوديتك لله سبحانه، وأنت الذي تحدد الزمان والمكان، فالله موجود دائماً؛ لتدعوه بما تريد، في أي وقت تريد، والله يستمع إليك، ويجيب دعوتك، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
والله سبحانه هو الغني عن كل ما سواه، لا يمل حتى تمل أنت، فلو ظللت طول الليل تنادي مولاك وتدعوه، فالله معك يستمع إليك، حتى تمل أنت، وتتوقف عن الدعاء.
بل هو ﷻ العزيز، الكريم، الرحيم الذي ينزل كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، ويقول لك هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من سأل فأعطيه؟.
إذا فحسب نفسي عزًا أنني عبد العزيز يحتفي بي بلا مواعيد، ويضاعف لي أجور عملي، ويكرمني بالدخول عليه، والوقوف بين يديه كل وقت، وفي أي مكان، أطلب ما أريد، واستغفره من كل ذنب، وأسأله كل خير، فأي عزة للمؤمن فوق هذا في الدنيا؟.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ [المنافقون: ٨].
والعزة في الآخرة أعظم، وأكبر، حيث النعيم المقيم في الجنات، ورضوان رب الأرض والسموات: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ