فهذا يزيد باللقاء والقرب ولا يزول، كما نرى المحب يبكي عند لقاء محبوبه من شدة شوقه إليه، ووجده به: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
• درجات الشوق:
الشوق على ثلاث درجات:
الأولى: شوق المؤمن إلى الجنة.
ويتولد ذلك من معرفة ما في الجنة من ألوان النعيم، وسعة القصور، وأشكال الطعام والشراب، وحُسن الأزواج، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
الثانية: الشوق إلى الله ﵎.
والشوق إلى الله لا ينافي الشوق إلى الجنة، فإن أطيب ما في الجنة قربه تَعَالَى، ورؤيته، ورضاه، وسماع كلامه.
فالشوق فقط إلى مجرد الأكل والشرب والحور العين ناقص جداً بالنسبة إلى شوق المحبين إلى الله تعالى، بل لا نسبة له إليه البتة، كما قال النبي ﷺ:«أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ». أخرجه النسائي بسندٍ صحيح (١).