للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشوق إلى الله على درجتين:

أحدهما: شوق زرعه الحب الذي ينبت على حافات المنن، سببه مطالعة منه الله، وإحسانه، وإنعامه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الثاني: شوق زرعه الحب الذي نشأ واستقر من معرفة ومحبة أسماء الله، وصفاته المختصة بالمن والإحسان، كالبر، والمنان، والمحسن، والمعطي، والغفور، والرحيم، والوهاب، والكريم، ونحو ذلك، وهذه أكمل وأقوى.

الدرجة الثالثة: شوق أضرمه صفو المحبة.

لا لأجل المنن والنعم فقط، بل لأجل ذات الله، وصفاته، وجماله، وجلاله، وكماله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)[البقرة: ٢٥٥].

فمنعت نار الشوق هذه السكون إلى لذيذ العيش ونغصته، وسلبت السلوى بغيره سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

ولكمالها وقوتها لم يكفها ويردها قرار دون لقاء المحبوب، وهذه لا يقاومها الاصطبار؛ لأنه لا يكفها دون لقاء من يحب القرار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي

<<  <  ج: ص:  >  >>