للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)[فصلت: ٣٠ - ٣٢].

وحقيقة الشوق:

سفر القلب في طلب محبوبه، بحيث لا يقر قراره حتى يظفر به، ويحصل له، فكأنه لهيب ينشأ بين أثناء الحشا سببه الفرقة، فإذا وقع اللقاء أطفأ ذلك.

والفرق بين الشوق والمحبة، أن الحامل على الشوق هو المحبة، فالمحبة بذر في القلب، والشوق بعض ثمرات ذلك البذر.

وكذلك من ثمرات المحبة حمد المحبوب، والرضي عنه، وشكره، وخوفه ورجاؤه والتنعم بذكره، والسكون إليه، والأنس به، والوحشة من غيره.

وكما أن القلب إذا أبغض شيئاً وكرهه جدًا، جدَّ في الهرب منه، وإذا أحبَّ شيئاً، جدَّ في المسارعة إليه وطلبه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران/ ١٣٣ - ١٣٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

ويوصف الله ﷿ بالمحبة، ولا يوصف بالشوق؛ لأنه لم يرد في القرآن الكريم، ولا في السنة، وكل من عرف ربه أحبه، ومن أحبه اشتاق إليه، وإلى لقائه.

<<  <  ج: ص:  >  >>