والإخلاص في العبادة: هو أن يؤديها العبد لله؛ لأن الله أمر بها، وإن اشتمل الأمر على حكم تكون علة للامتثال، إلا أن الإخلاص يقتضي أن تكون العلة هي الأمر الإلهي بذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]
فإن كانت الحكمة علة، فالعبادة باطلة، وإن بقيت مرجحة فجائزة، فالصدق، والإخلاص، والمتابعة، هذه الأركان الثلاثة، هي أركان السير إلى الله، وأصول الطريق التي من لم يبني عليها سلوكه وسيره فهو مقطوع: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
وإن ظهر أنه سائر، فسيره إما إلى عكس جهة مقصوده، وإما سير المقعد المقيد، وأما سير صاحب الدابة الجموح كلما مشت خطوة إلى أمام رجعت عشراً إلى خلف.
فإن عدم الإخلاص، والمتابعة انعكس سيره إلى خلف، وإن لم يبذل جهده ويوحد طلبه سار سير المقيد: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وإن اجتمعت له الثلاثة، فذلك الموفق الذي لا يجارى في مضمار سيره إلى ربه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].