للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن وقف مع ذلك انقطع به عن الله، وكان حظه منه، وإن قطعه ولم يقف معه ابتلي بالكرامات، فإن وقف معها انقطع بها عن الله، وكانت حظه.

وإن لم يقف معها ابتلي بالتجريد، والتخلي، ولذة الجمعية، وعزة الوحدة، والفراغ من الدنيا.

فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود، وإن لم يقف معه وسار ناظراً إلى مراد الله منه، وما يحبه منه، بحيث يكون عبده الموقوف على محابه، ومراضيه أين كانت؟ وكيف كانت؟ تعب بها أو استراح، تنعم أو تألم، أخرجته إلى الناس أو عزلته عنهم.

لا يختار لنفسه غير ما يختار الله له، واقفًا مع أمره ينفذه حسب استطاعته، ونفسه عنده أهون عليه أن يقدم راحتها، ولذتها على مرضاة سيده وأوامره، فهذا هو العبد الذي وصل ونفذ، ولم يقطعه عن سيده شيء البتة: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)[الجمعة: ٤].

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

وقال تعالى عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

• جهات التكليف:

كل مسلم بالنسبة لأوامر الله مكلف بجهات ثلاث:

الأولى: من جهة قلبه بالإيمان، والتوحيد، والتسليم، والانقياد.

الثانية: من جهة عقله بتقديم أوامر الله ﷿ على أوامر الخلق، وتقديم ما يحبه الله على ما تحبه النفس.

<<  <  ج: ص:  >  >>