للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغلو نوعان:

الأول: نوع يخرج العبد عن كونه مطيعاً، كمن زاد في الصلاة ركعة عمداً، أو سعى بين الصفا والمروة عشراً عمداً، ونحو ذلك.

الثاني: نوع يخاف منه الانقطاع، كقيام الليل كله، والجور على النفوس في العبادات والأوراد، وسرد صيام الدهر أجمع.

وهذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، ويسروا، وأبشروا، وأملوا ما يسركم من ربكم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

الدرجة الثانية: تعظيم الحكم الكوني القدري.

فالأولى تتضمن تعظيم الحكم الديني الشرعي، وهذه تتضمن تعظيم الحكم الكوني القدري.

فكما يجب على العبد، أن يراعي حكم الله الديني بالتعظيم، فيمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

فكذلك يراعى حكم الله الكوني في التعظيم: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١]

وتعظيم الأمر الكوني بأن لا يرى فيه عوجاً، ولا يطلب له عوجاً، بل يراه كله مستقيماً؛ لأنه صادرًا عن عين الحكمة، فلا عوج فيه.

فكل ما يجري في الكون من الحركات والسكنات، والطاعات والمعاصي، والخير والشر، كله بقضاء الله وقدره: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

<<  <  ج: ص:  >  >>