للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن القضاء غير المقضي، فالقضاء فعله ومشيئته، والمقضي فعله المباين له المنفصل عنه، وهو المشتمل على الخير والشر، والعوج والاستقامة.

فقضاؤه سبحانه كله حق، ورحمة، وعدل، وإحسان، والمقضي منه حق، ومنه باطل، وقضاؤه كله عدل، والمقضي منه عدل، ومنه جور.

وقضاؤه كله مرضي، والمقضي منه مرضي، ومنه مسخوط.

وقضاء الله وقدره، وحكمه الكوني لا يناقض دينه، وشرعه، وحكمه الديني بحيث تقع المدافعة بينهما؛ لأن هذه مشيئته الكونية، وهذه إرادته الدينية، ومن تعظيمهما الانقياد لهما، فهما وصفان للرب سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

فأمره الشرعي، وقدره الكوني، سواء، أمره لا يبطل قدره، وقدره لا يبطل أمره، ولكن يدفع ما قضاه، وقدره، بما أمر به وأحبه وشرعه، وهو أيضاً من قضائه.

فما دُفع قضاءه إلا بقضائه وأمره، وما نفذ المطيع أمر الله إلا بقدر الله، ولا دفع مقدور الله إلا بقدر الله، وأمره: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١]

<<  <  ج: ص:  >  >>