أما الذي يستحق أن يُفرح به، فهو الدين الذي أكرم الله به البشرية، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].
وأكثر أهل الدين لم يُخلصوا في أعمالهم لله، فلذلك الله لم يعطهم؛ لأن معهم صورة الدين لا حقيقة الدين، ولو أخلصوا أعمالهم لله، واتبعوا رسول الله فيما جاء به، لنصرهم وأعزهم ورفع مكانهم، ووفر أرزاقهم، كما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].
وقلب الإنسان يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلًا ودغلًا، ودواء هذا الغل، واستخراج أخلاطه، بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة، كما قال النبي ﷺ:«ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم إخلاص العمل لله، والنصيحة للْمُسلمين، وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ، فَإِنْ دعوتهم تحيط من ورائهم». أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١).
فالقلب لا يبقى فيه غلًا ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه عنه.
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٢١٦٣٠)، والترمذي برقم: (٢٦٥٨).