للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

وقال النبي : «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا» أخرجه البخاري. (١).

ونية المؤمن خيرٌ من عمله؛ لأن النية واسعة مطلقة في كل ما نوى، أما العمل الخاص فهو محدود، فمن نوى عبادة، أو جهاداً، أو صدقة، فله أجرها مادام حبسه العذر عن فعلها، فالنوايا غير محدودة، والأعمال محدودة، من نوى التصدق على جميع الفقراء، أو تعليم الناس، أو تزويج الشباب، أو علاج المرضى، ونحو ذلك، وحبسه العذر، كتب الله له أجر ذلك كله كما قال النبي : «إنَّ بالْمَدِينَةِ قْوم مَا سِرْتُمْ مَسِيراً، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِياً، إلاّ شاركوكم في الأجر؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ». أخرجه البخاري (٢).

وقال النبي : «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا». أخرجه مسلم (٣).

ويقابل الإخلاص الرياء، فبالرياء تكون الأعمال الصالحة سيئات، وبالرياء تكون العبادات سيئات: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)[الماعون: ٤ - ٧].

والإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهر الإنسان خيرًا من باطنه، والصدق أن يكون باطن العبد خيرًا من ظاهره.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٥٦).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٤٤٢٣).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>