والإخلاص تصفية قلب العبد بإخلاص العبادة لله وحده، وتصفيتها عن ملاحظة الخلق، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له، ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق، ولا يتم الصدق إلا بالإخلاص، ولا يتمان إلا بالصبر: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)﴾ [يوسف: ٩٠].
الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الحق، ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله، فاللهم أنى أعوذ بك من أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولًا التمس به رضا أحد سواك: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
ومن ترك العمل من أجل الناس، وقع في الرياء، ومن عمل عملًا من أجل الناس، وقع في الشرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الإخلاص سر بين العبد وربه، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا إنسان فيحسده.
والإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهدًا غير الله، ولا مجازيًا سوى الله ومن شهد في إخلاصه الإخلاص، احتاج إخلاصه إلى إخلاص، وحين ينجو الإنسان من رؤية إخلاصه يصبح مخلصاً فالمؤمن مخلصً مُخلص كما قال سبحانه عن يوسف: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤].
والنية مطية كل عمل، فإن اخلص العمل لله أفلح، وإن صرفه لغير الله خسر.