وقد وكل الله ﷿ بدينه أنبياءه ورسله، ومن آمن بهم، ووفقهم للإيمان به، والقيام بحقه، والذب عنه، وجهاد أعدائه.
وهو توكيل رحمة وإحسان، وتوفيق واختصاص، لا توكيل حاجة كما يوكل الرجل من يتصرف عنه في غيبته، لحاجته إليه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
فمن آمن بهم أسعده الله في الدنيا والآخرة، ومن كذبهم، وأعرض عن هديهم فالرسل قائمون به، مؤدون له مستقيمون عليه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
• درجات التوكل:
التوكل على ثلاث درجات:
الأولى: التوكل على الله مع الطلب، وفعل السبب، على نية شغل النفس بالسبب مخافة أن تفرغ فتشتغل بالهوى والشهوات، فإنه إن لم يشغل النفس بما ينفعها، شغلته بما يضره.
وكذلك يقوم بالسبب على نية نفع النفس، ونفع الناس بذلك.
وكذلك يقوم بالسبب؛ ليتخلص من إشارة الخلق إليه الموجبة لحسن ظنه بنفسه الموجب لدعواه، فالسبب ستر لحاله ومقامه، وحجاب مسدل عليه.
ومن وجه آخر وهو أن يشهد به فقره وذله وامتهانه، امتهان العبيد والفعلة، فيتخلص من رعونة دعوى النفس.