للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم من هذا كله، أن القيام بالأسباب المأمور بها محض العبودية، وحق الله على عبده الذي توجهت به نحوه المطالب، وترتب عليه الثواب والعقاب وأُرسلت به الرسل، وأنزلت لأجله الكتب، وبه قامت السموات والأرض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

الدرجة الثانية: التوكل مع إسقاط الطلب من الخلق، فإن الطلب من الخلق في الأصل محظور، ولا يباح إلا عند الضرورة، فلا يطلب من أحدًا شيئاً.

فسؤال المخلوق للمخلوق، سؤال الفقير للفقير، والله تعالى غني حميد يحب من يسأله، وقبيح بالإنسان أن يتعرض لسؤال العبيد، وهو يجد عند مولاه كل ما يريد، كما قال النبي : «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». أخرجه أحمد، والترمذي بسند صحيح (١).

الدرجة الثالثة: أن يعلم أن مُلك الحق تعالى للأشياء هي ملكة عزة لا يشاركه فيها أحد، فهي ملكة قوة وامتناع وقهر تمنع أن يشاركه في ملكه لشيء من الأشياء مشارك: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)[الكهف: ٥١].


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٥١٦)، وأحمد برقم: (٢٦٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>