للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثر المسلمين اليوم اجتهدوا للدنيا، حتى صارت الأشياء المادية عندهم شهوات، وثقلت عليهم الطاعات، وصارت المعاصي لهم محبوبات، فالإيمان واحد، والوحي واحد، والقلوب واحدة، ولكن اليقين اختلف.

فالمؤمن يقينه على الإيمان والأعمال الصالحة، وغير المؤمن يقينه على الأموال والأشياء.

والصحابة ، لكمال إنابتهم ومحبتهم للدين يستأذنون الدين؛ ليعملوا قليلاً للدنيا، ونحن نستأذن الدنيا لنعمل للدين، فنستغفر الله ونتوب إليه: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)[الزمر: ٥٤].

والصحابة يحبون مجالس الذكر؛ لأن في قلوبهم عظمة الله، والدار الآخرة، وكثير من المسلمين يملون مجالس الذكر؛ لأن في قلوبهم عظمة المخلوق، وحب الشهوات: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

والصحابة استخدموا أنفسهم وأموالهم وأفكارهم وأوقاتهم للدين، وأكثر المسلمين اليوم استخدموها للدنيا والشهوات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

• درجات الناس في الإنابة:

الناس في إنابتهم إلى ربهم على درجات متفاوتة:

فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي.

<<  <  ج: ص:  >  >>