للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الإنابة مصدرها مطالعة الوعيد، والحامل عليها العلم، والخشية والخوف، والحذر من سخط الرب وعقوبته: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات فهو ساع فيها بجهده، وقد حبب إليه فعل الطاعات، وأنواع القربات.

وهذه الإنابة مصدرها الرجاء، ومطالعة الوعد والثواب والكرامة من الله ﷿ لعباده المؤمنين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

وهؤلاء أبسط نفوساً، وأشرح صدوراً، من أهل القسم الأول، وجانب الرجاء ومطالعة المنة والرحمة أغلب عليهم، وإلا فكل واحد من الفريقين منيب بالأمرين جميعاً، ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم فأنابوا بالعبادات، ورجاء الأولين اندرج تحت خوفهم، فكانت إنابتهم بترك المخالفات.

ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إلى الله وسؤال الحاجات كلها منه، ومصدر هذه الإنابة: شهود الفضل والمنة والغنى والكرم والقدرة.

فأنزلوا به حوائجهم وعلقوا به آمالهم، فإنابتهم إليه من هذه الجهة، مع قيامهم بالأمر والنهي، ولكن إنابتهم الخاصة، إنما هي من هذه الجهة.

• وأعلى أنواع الإنابة:

إنابة الروح بجملتها إلى ربها؛ لشدة المحبة الخالصة المغنية لهم عما سوى محبوبهم، ومعبودهم: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>