للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتأكل أحسن أكل، وتطعم أحسن طعام، فالنحل تسكن في الجبال، والأماكن العالية، والداعي الذي يدعو إلى الله، ويخرج في سبيل الله، يسكن بيوت الله، أو بيوت الصالحين، والداعي لا يأكل إلا الحلال، وكذا النحل يأكل من كل الثمرات الطيبة، والنحل تسلك أحسن الطرق، وتأتي بالعسل، فيسلك سلك ربك زللا، فالنحل تسلك أحسن الطريق، وتأتي بالعسل الذي ينفع الناس، وكذا الداعي يمشي في الناس؛ لينشر الهداية، وينفع الناس: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)[الفرقان: ٦٣ - ٦٤].

• الإنسان بين الذكر والنسيان.

النسيان من طبيعة البشر، فلا آثم على ناس فمن نسى مأمورًا به شرعًا، فلا يسقط بنسيانه مع إمكان التدارك؛ لأن مقصود الشرع تحسين المصلحة للعباد: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

فمن نسى من حقوق الله شيئا كصلاةٍ، أو صومٍ، أو حجٍ، أو عمرة، أو نسى من حقوق العباد كدين، أو حق، أو قصاص، أو نذر، أو زكاة، أو صدقة، أو غير ذلك من حقوق الله، وحقوق عباده، فهذا له حالتان:

الأولى: إن كان ما نسى لا يقبل التدارك كالجهاد، والجمعة، وصلاة كسوف، فهذا يسقط وجوبه بفواته.

الثانية: إن كان ما نسيه يقبل التدارك وجب تداركه على الفور لأن تعجيله مسارعة إلى الخيرات، ومبادرة إلى قضاء الديون سواء كان من حقوق الله

<<  <  ج: ص:  >  >>