والله ﷿ أنزل الكتاب على الرسول ﷺ وتلك نعمة عليه ونعمة علينا، أما كونه نعمة عليه ﷺ؛ فلأن الله ﷿ أطلع نبيه ﷺ بواسطة هذا الكتاب الكريم على أسرار علوم التوحيد والتنزيه وصفات الجلال والجمال والإكرام لله ﷿ وأحوال الملائكة والأنبياء والرسل.
وأحوال القضاء والقدر وأسرار تعلق أحوال العالم السفلي بالعالم العلوي، وتعلق أحوال عالم الآخرة بعالم الدنيا وكيفية نزول القضاء من عالم الغيب، وذلك من أعظم النعم عليه ﷺ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
أما كون هذا الكتاب نعمةً علينا، فلأن القرآن العظيم مشتمل على أحسن الأحكام والأوامر والأخبار والوعد والوعيد والثواب والعقاب، فلما كان كذلك وجب على كل واحد أن ينتفع به بمقدار طاقته، ووجب على الرسول ﷺ وأمته أن يحمدوا الله على ما خصهم به من هذا الكتاب الكريم، وقد علمهم الله ذلك بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].