للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: ترتيب السور بحيث تكون كل سورة في موضعها في المصحف، وهذا ثابتٌ بالاجتهاد فلا يكون واجبًا لكن الصحابة اتفقوا في زمن عثمان على ترتيب سور المصحف فيكون مما سنّه الخلفاء الراشدون الذين لهم سنةٌ يجب إتباعها كما قال الرسول «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (١).

• كتابة القرآن وجمعه:

لكتابة القرآن وجمعه ثلاث مراحل:

الأولى: في عهد النبي وكان الاعتماد في هذه المرحلة على الحفظ أكثر من الكتابة لقوة الذاكرة وقلة الكتّاب، ولذلك لم يجمع في مصحف واحد بل من سمع آية حفظها أو كتبها في ما يتيسر له من عسب النخل ورقاع الجلود، وكان القراء عددًا كبيرًا.

فعن أنس أن النبي : «أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ»، متفق عليه (٢).

المرحلة الثانية: في عهد أبي بكر الصديق في السنة الثانية عشر من الهجرة لما قتل في وقعة اليمامة عدد كبير من القراء، فأمر أبو بكر بجمع القرآن لئلا يضيع بمشورة من عمر ، فقام بجمعه زيد بن ثابت من


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٨٧١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٠٦٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٦٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>