ومعنى كونه بعضه محكمًا وبعضه متشابهًا، أن المحكم منه ما هو واضح المعنى لكل الناس، كقوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
والمتشابه ما خفي ددعلمه على غير الراسخين في العلم أو هو ما استأثر الله بعلمه كالحروف المقطعة في أوائل السور (الم - الر- الم ص - كهيعص) ونحوها.
فمحكم القرآن هو النص الواضح الصريح الذي لا تختلف فيه الأفهام والمتشابه هو النص المحتمل الذي تختلف فيه الأفهام، فالمتشابه يرد إلى المحكم والمحكم يرد في الأوامر التكليفية كقطع يد السارق ووجوب الصلاة والزكاة وتحريم الربا والزنا، ونحو ذلك مما هو مطلوب من الخلق الفعل والترك الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب.
والمتشابه ما اشتبه على الإنسان فلم يعرفه والعقل كالبصر يرى أشياء ولا يرى أشياء، وكالسمع يسمع أشياء ولا يسمع أشياء، وكذلك العقل يدرك أشياء وهي المحكم ولا يدرك أشياء وهي المتشابه؛ ليعلم عجزه وضعفه عن إدراك كل شيء وليلزم الإنسان الأدب مع ربه ويحرك عقله فيما يفهم ويرد كل متشابه إلى المحكم مثل الحروف المقطعة في أوائل السور، ومثل استواء الله على العرش ونزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا، فالمحكم نعمل به والمتشابه نؤمن به ونرده إلى المحكم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ