للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن أردت أن تدخل في رحمة الله، وتسلك الصراط المستقيم فجاهد نفسك وتحمل المشاق واصبر على ما أصابك في سبيل تدبر القرآن الكريم؛ لتنال ما يسعدك في الدنيا والآخرة، فالقرآن حبل الله المتين طرفه بيد الله وطرفه الأخر بيدك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (١٧٥)[النساء: ١٧٤ - ١٧٥]

إن المكارم لا تنال إلا بالمكاره، والجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، فلابد من المجاهدة والجهد لتحصيل تلك البركات والخيرات من كتاب ربنا العظيم: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣]

ولا ريب أن إصلاح النفوس وتزكية القلوب والسلامة من الأضرار والفتن، لا يكون أبدًا إلا بالعلم الإلهي، ووسيلة ذلك القراءة للوحي من الكتاب والسنة، ولهذا لما أراد الله هداية عباده وإخراجهم من الظلمات إلى النور أنزل عليهم كتابًا يقرأ، فأول سورة نزلت منه تأمر بالقراءة، التي هي مفتاح العلم والصلاح والإصلاح إلى يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)[العلق: ١ - ٥].

وقال الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>