للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتدبر القرآن أعظم عبادة والعمل به عبادة أعظم، وتدبره أيسر شيء، القرآن العظيم كتاب هدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وكتاب تربية وتعليم، وكتاب هداية وبصائر، يسر الله فهمه وتدبره لكل الناس، والناس درجات من الفهم والتدبر والعلم والعمل: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)[القمر: ١٧]

وقال الله ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)[الزمر: ٢٣].

والله ﷿ أخبر في القرآن أن الشيطان للإنسان عدوٌ مبين، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)[النور: ٢١].

ومن أعظم مكائد الشيطان ومصائده، تخويفه وتنفيره عباد الله من تدبر القرآن لعمله إن الهدى والاستقامة واقعُ عند التدبر، فيكف أكثر الناس عن تدبر القرآن تورعًا، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

ولقد أطاعه أكثر الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

فالقرآن كله ميسر للفهم والتدبر والعمل، ومعظمه بينٌ واضح ظاهر المعنى، وإغلاق العقول عن فهمه وتدبره بحجة عدم معرفة تفسيره والاكتفاء بقراءة ألفاظه، كل ذلك من أعظم مكائد الشيطان على العبد

<<  <  ج: ص:  >  >>