تصديق النبي ﷺ فيما جاء به من ربه ﷿ هو شطر الإيمان به، فإن الإيمان به له ركنان:
تصديق ماجاء به من الأخبار .. والانقياد لما جاء به من الأوامر: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء/ ٦٥].
وتصديق النبي ﷺ يتضمن التصديق بكل ماجاء به من أمور التوحيد والإيمان، والشرائع والأحكام، والأخبار والآداب: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة/ ٢].
فكل ماجاء به ﷺ من الوحي حق يجب الإيمان به، وتصديقه، واتباعه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم/ ١ - ٥]
فالنبي ﷺ جاء بالوحيين القرآن والسنة، وهما أصدق الحديث، وهو ﷺ أصدق الخلق، ومن آمن به فيجب عليه أن يصدق بما جاء به: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل/ ٤٤].
وأعظم من آمن به ﷺ وصدقه من هذه الأمة أبوبكر الصديق ﵁، فقد آمن به حق الإيمان، وصدقه حق التصديق، ثم اتبعه في كل ماجاء به ﷺ، فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، لكمال إيمانه وتصديقه واتباعه، ولذلك سمي أبوبكر الصديق: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر/ ٣٣].