هذه الأمة خير أمةٍ أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمن بالله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فهذه الأمة أفضل الأمم، كما أن النبي ﷺ أفضل الأنبياء والرسل، فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فقد ابتلى الله أصحاب النبي ﷺ بالخوف، وابتلاهم بطمع، وابتلى بني إسرائيل بخوف وابتلاهم بطمع، فاستجاب أصحاب النبي ﷺ له ﷺ ولم يستجب بنو إسرائيل لأنبيائهم ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
والابتلاء الذي يظهر به الفضل وعدمه إنما يكون بخوف أو طمع، فابتلي الصحابة في بدر بخوف من عدوهم فصبروا وثبتوا؛ فنصروا: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [الأنفال: ٢٦].