للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا ملك الإنسان شيئًا من غرسٍ أو زرعٍ أو نحوهما، فإذا انتفع الناس به، فلصاحبه أجرٌ، سواء نوى أو لم ينوِ، فإذا أكل منه طيرٌ أو حيوانٌ أو إنسان كان له صدقة، ولو سرق منه سارق فهو له صدقة، فجميع المصالح والمنافع، انتفع الناس بها كانت خيرًا لصاحبها وأجرًا وإن لم ينوِ.

فإن نوى زاد خيرًا على خير، وأتاه الله من فضله أجرًا عظيمًا: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)[النساء: ١١٤].

وعن أنسٍ قال: قال رسول الله : «لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أخرجه مسلم (١).

وينبغي للمسلم أن يكون مقتصدًا في جميع أموره الدينية والدنيوية؛ لأنه إن قصر فاته خيرٌ كثير، وأن شدد فسوف يكل ويعجز، ويتعب ويقعد: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)[الإسراء: ٢٩].

وعن عائشة ، أنَّ النبيَّ دَخَلَ عَلَيْهَا وعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: مَنْ هذِه؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: مَهْ، علَيْكُم بما تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا وكانَ أحَبَّ الدِّينِ إلَيْهِ مَادَامَ عليه صَاحِبُهُ.». متفقٌ عليه (٢).

وعن أنس بن مالك قال: «جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣٠٠٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>