الله ﷿ خالق كل شيء، وخلق الله كله في منتهى الحكمة والرحمة، والعدل والإحسان.
خلق الله الدنيا وعجلها، وخلق الآخرة وأخرها، فالدنيا تأنيث الأدنى، وهي في غاية الدناءة والدنو، فهي عرضٌ عاجل الآن، وهي دنيا قليلٌ ما فيها بالنسبة لِما في الآخرة، فكأنها كالميتة بالنسبة للآخرة التي كلها حياةٌ، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ [فاطر: ٥].
فالله الذي خلق الدنيا أخبرنا عنها، وأمرنا فيها بتكميل محبوباته من الإيمان والتقوى والأعمال الصالحة، و الله ﷿ يُكمل محبوبات المسلم في الآخرة بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧].
ففي الدنيا نُكمل محبوبات الرب ﷻ من جميع أنواع الأعمال الصالحة، والله يُكمل محبوباتنا في الآخرة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].