الصلح بين الناس من أعظم الأعمال الصالحة، لما يتحقق به من الخير، ويندفع به من الشر، وكلما كان المتخاصمان أقرب صلةً بعضهما من بعض كان الصلح بينهما أوكد وأكثر أجرًا، كصلح بين الأب وأولاده هو أفضل من الصلح بين الرجل وصاحبه، وكلما كانت القطيعة أعظم كان الصلح بين المباعدين والمتقاطعين أكمل وأفضل وأكبر، والصلح كله خير ومن ابتغى به وجه الله فله ثوابٌ عظيم، كما قال سبحانه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].
فإذا لم يتبين وجه الصواب مع أحد الطرفين، فلا سبيل للإنسان إلا الإصلاح، فيصلح بينهما بقدر ما يستطيع من العدل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات: ٩].