فالكلمة الطيبة بذاتها: هي ذكر لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حولا ولا قوة إلا بالله، ونحو ذلك من الكلم الطيب.
والكلمة الطيبة بغايتها: هي الكلام مع الناس بقصد إيناسهم، وإدخال السرور عليهم؛ لأن إدخال السرور على إخوانك مما يقربك إلى الله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، ويُعِينُ الرَّجُلَ علَى دابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عليها، أوْ يَرْفَعُ عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، ويُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». متفقٌ عليه (١).
والمؤمن عبدٌ يأخذ من مولاه ما ينفعه، ويجتنب ما يضره، فالحلال يأخذه، والحرام يجتنبه، والمشتبه يتورع عنه، وكل ما نشك فيه نجتنبه، ولا نأخذ إلا بما تيقنّا حِلّه، وهذا أصل الورع أن نترك الشك إلى اليقين، فمن شارك أحدًا، ووجد في نصيبه زيادة، وشك فيها فليدعها، وإذا شك فيها صاحبك وتركها فتصدق بها تخلصًا منها، أو تجعلها صدقةً معلقة فتقول: اللهم إن
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٩٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٠٩).