للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

أقسام الناس في الهدى والعلم:

الناس بالنسبة لما بعث الله به رسوله محمداً من الهدى والعلم ثلاثة أقسام:

الأول: من فَقُهَ في دين الله، فعَلِمَ، وعمل، وعَلَّم غيره.

فهذا مثل الأرض الطيبة، التي قبلت الماء، وأنبتت العشب الكثير والزرع، فانتفع الناس بها.

الثاني: من حمل العلم والهدى للناس، ولكن لم يفقه ما فيه من الهدى، فهؤلاء رواة العلم الذين حفظوه وبلغوه الناس.

فهؤلاء كالأرض القيعان التي أمسكت الماء، فاستقى الناس منه، لكن الأرض نفسها لم تنبت.

الثالث: من لم يرفع بالهدى والعلم رأسًا، وأعرض عنه.

فهذا لم ينتفع ولم ينفع غيره، فهو كالأرض السبخة التي ابتلعت الماء، ولم تنبت الكلأ.

وخير الأقسام الأول؛ لأنه فَقُهَ وعلم؛ لينتفع، وينفع غيره، ويليه الثاني وهو من علم وحفظ، والثالث لا خير فيه فهو شر الأقسام؛ لأنه علم ولم يعمل ولم يعلّم ما علم للناس.

عن أبي موسى عن النبي قال: «مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللهُ به من الهُدَى والعِلْمِ، كمَثَلِ الغيثِ الكثيرِ أصاب أرضًا، فكان منها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأَنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكثيرَ، وكانت منها أجادِبُ، أَمْسَكَتِ الماءَ، فنفع اللهُ بها الناسَ، فشَرِبُوا وسَقَوْا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى، إنما

<<  <  ج: ص:  >  >>