للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ، ونفعه ما بعثني اللهُ به فعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا، ولم يَقْبَلْ هُدَي اللهِ الذي أُرْسِلْتُ به». متفقٌ عليه (١).

وإذا كَثُر الخبث في الأمة هلك الصالحون والفاسدون، وبُعِثَ كلٌ على نيته.

والخبث يطلق على شيئين:

الأول: الأعمال الخبيثة: وهي ضد الأعمال الصالحة.

الثاني: البشر الخبيث: وهو ضد البشر الصالح.

فإذا كثرت الأعمال الخبيثة السيئة من زنا، وربا، وفواحش بين المسلمين، فقد عرضوا أنفسهم للهلاك، وإذا كَثُر الكفار بين المسلمين فقد عرضوا أنفسهم للهلاك والانحراف، ولهذا حذر النبي من بقاء اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب، حذرًا من ذلك الخبث والهلاك.

عن زينب بنت جحش أن رسول الله «دخل عليها يومًا فزعًا يقول: لا إلهَ إلا اللهُ، وَيلٌ للعرَبِ من شرٍّ قدِ اقترَب، فُتِح اليومَ من رَدمِ يَأجوجَ ومَأجوجَ مِثلُ هذه، وحلَّق بإصبَعَيه الإبهامِ والتي تليها: قالتْ زَينَبُ بنتُ جَحشٍ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفنَهلِك وفينا الصالحونَ؟ قال: نعمْ، إذا كثُر الخبَثُ». متفقٌ عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥/ ٢٢٨٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٣٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١/ ٢٨٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>