وعن عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:«لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارى مِنْ جزيرةِ العربِ حتَّى لا أدعُ إلَّا مسلمًا». أخرجه مسلم (١).
ولزوال الخبث، وأهل الخبث، أوجب الله الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وتغيير المنكر يكون من كل ذي سلطةٍ قادرة، كالأمير على رعيته، والرجل في أهل بيته، والمعلم مع طلابه، والمرأة في بيتها كما قال النبي ﷺ:«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم (٢).
فهذا له السلطة أن يغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.
أما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو واجبٌ بكل حال؛ لأنه ليس فيه تغيير، بل فيه أمرٌ بالخير، ونهيٌ عن الشر، وهو سببٌ عظيم لزوال الباطل من العالم: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ولهذا جعله الله وظيفة كل الأمة كما قال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٣/ ١٧٦٧). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٧٨/ ٤٩).