فالزنا سببه قوة الشهوة، والنفس تدعو إليه؛ لأنه جبِّلةٌ وطبيعة، فجعل الخالق سبحانه حوله سياجًا يبعد الناس عنه، من نظرٍ، أو لمسٍ، أو محادثةٍ، أو خلوةٍ فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].
والربا تطلبه النفوس، لما فيه من الفائدة، وحرم كل ذريعةٍ إليه من حيلٍ ونحوها، فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
فجعل سبحانه للمحارم حِمىً تمنع الناس من الوقوع فيها
وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ.». متفقٌ عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٨/ ١٥٩٩).