للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل ما يفعله الإنسان في الدنيا أثره راجعٌ إلى نفسه، فإن كان شرًا فهو يجني شرًا على نفسه، وإن كان خيرًا فهو يجلب الخير لنفسه، كما قال سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (٧)[الإسراء: ٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)[الروم: ١٤ - ١٦].

وجميع حركات الإنسان في الدنيا إنما يبني بها مسكنه الذي سيصل إليه يوم القيامة، ويخلد فيه.

فالإنسان قائمًا، وقاعدًا، متكلمًا، وسامعًا، مُعطيًا، ومانعًا، إنما يبني بهذه الحركات منزله، ومقره النهائي، يبني له إما قصرًا من قصور الجنة يخلد فيه، أو يبني به سجنًا من سجون جهنم يخلد فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)[الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)[التوبة: ٦٨].

فعلى المسلم أن يحفظ أوقاته في طاعة الله، وأن ينظر في أقواله وأفعاله، فيختار الطيب على الخبيث، والحق على الباطل، والحسن على القبيح، فليس للإنسان إلا ما جناه، ولا حصاد له إلا من زرعه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)[النجم: ٣٩ - ٤١].

<<  <  ج: ص:  >  >>