فالمجاهدة التي يريدها الله هي ترويض النفس وتذليلها، لتعيش تحت قيود الشريعة: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
ومن جاءت الصفات التي في سورة العصر في حياته أكرمه الله بثلاث جوائز: يقينٌ وإيمان في قلبه، والاهتمام بأعمال الدين في حياته، والإحساس بالمسئولية: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
والأصل في الإنسان أن الله هيأه، وهيأ له، وأعد له، وقسم له، فمن هيأ نفسه لله، وعبده كما أمر، متّعه بما هيأ له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].
فمن هيأ نفسه لعبادة الله وحده لا شريك له، متعه الله بما هيأ له، وسهل له ما هيأ له، وأوصله إلى ما أعد له، وأشغله بعبادته عما قسمه له، ورزقه الهداية والرضا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].