فالقيام له أن تقوم إذا دخل عليك رجلٌ إجلالًا له وإكرامًا، والقيام إليه أن تقوم إليه وتخطو خطواتٍ لاستقباله وإكرامه، فهذا جائزٌ لقول النبي ﷺ للأنصار:«قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». متفقٌ عليه (١).
والقيام على الشخص أن تقوم على رأس الكبير أو الرئيس تعظيمًا له، هذا لا يجوز إلا إذا كان في ذلك إغاظة للمشركين؛ لأن النبي ﷺ نهى أن نقوم على غيرنا كما تقوم الأعاجم على ملوكها.
أما إذا كان في ذلك حراسه له، وإغاظة للمشركين، فهذا محمود كما قام المغيرة بن شعبة على رسول الله ﷺ، وقريش تراسله في صلح الحديبية.
حكم السلام على الكفار:
لا يجوز أن نبدأ الكفار بالسلام؛ لأن السلام دعاءٌ وإكرام، وهم لا يستحقونه.
فإن سلموا وجب الرد عليهم، ولا يجوز لنا السلام عليهم.
ولا يخلو سلام الكفار علينا من أحوال:
فإن كان صريحًا، كالسلام عليكم، نرد عليهم بقولنا: وعليكم السلام، أو وعليكم، وإن صرحوا بقولهم: السام عليكم، فنرد عليهم بقولنا: وعليكم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦].
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال:«لَا تَبْدَؤوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذَا لَقِيْتُم أحَدَهُم فى الطَّريق، فَاضْطَرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ». أخرجه مسلم (٢).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٢٦٢) مسلم برقم: (٦٤/ ١٧٦٨)، واللفظ له. (٢) أخرجه مسلم برقم: (١٣/ ٢١٦٧).