الرابع: أن الله سكت عن أشياء رحمةً بنا، فلا يجوز البحث عنها.
فسكت سبحانه عن أشياء لم يوجبها علينا، ولم يحرمها علينا، رحمةً بنا، ولو شاء لأوجب علينا ما شاء، وحرم ما شاء: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
والله يتكلم بما يشاء، ولكننا لا نعرف كيف يتكلم، ولا متى يتكلم، ولا بم لا يتكلم، والله مستوٍ على عرشه، ولكننا لا نعلم عن كيفية الاستواء، وينزل سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة، ولكننا لا نعلم كيفية النزول، وسكت سبحانه عن أشياء لولا رحمته لألزمنا بها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فالله ﷿ بين أشياء يجب أن نفعلها، ونهى عن أشياء يجب أن نجتنبها، وسكت عن أشياء فلا نسأل عنها، ولا نبحث عنها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].