للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جائز التصرف:

جائز التصرف من الناس من جمع أربعة أوصافٍ هي:

البلوغ .. والعقل .. والحرية .. والرشد.

فالصغير والمجنون، والعبد والسفيه، لا يُمكن من التصرف.

والرشد هو إحسان التصرف، وهو في كل موضعٍ بحسبه.

فالرشد في الدين استقامة الإنسان على الدين، والرشد في باب الولي في النكاح معرفة الكفء، ومصالح النكاح، والرشد في المال إحسان التصرف فيه بيعًا وشراءً ونحو ذلك، والرشيد في العبادات من قام بالواجبات، وترك المحرمات، والرشيد في الأخلاق من تحلى بالخلق الجميل، وتخلى عن الخلق القبيح، والرشيد في العقل والرأي من يُحكم الأمور، ويُحسن التصرف.

والمرفوع عنه القلم من التكليف والإثم:

الصغير والمجنون، والنائم والسفيه، فهؤلاء مرفوع عنهم القلم باعتبار حق الله، ولهذا لا يأثم المجنون والصغير، والسفيه والنائم، ولكن يلزمهم الضمان إذا أتلفوا شيئًا للآدمي؛ لأن حقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.

والإتلاف يستوي فيه الصغير والكبير، والمتعمد والمخطئ، والعاقل والمجنون، فلو جنى هؤلاء على نفسٍ أو مال لزمهم أرش الجناية؛ لأن حق الآدمي لا يُفرق فيه بين المكلف وغير المكلف، فلابد من ضمانٍ لصاحبه؛ فإن كانت دية فالدية على عاقلته، وإن كانت دون ثلث الدية فهي على نفسه، فإذا بلغ الصغير، وعقل المجنون، واستيقظ النائم، ورشد السفيه،

<<  <  ج: ص:  >  >>