الثاني: أن نعلم أن الموكل مبطل، فهذا لا يجوز له أن يوكل غيره، ولا يجوز لأحدٍ أن يتوكل عنه، لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
الثالث: أن نتردد، فلا نعلم أمحق هو أم مبطل؟ فهنا السلامة لا يعدلها شيء، فمن اتقى الشبهات فقد إستبرأ لدينه وعرضه.
قال النبي ﷺ:«إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعراضكم حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». متفقٌ عليه (١).
حكم المحاماة:
المحامي من الناس له حالتان:
الأولى: إن كان يحامي عن شخصٍ عاجز عن دفع الظلم عن نفسه فيتوكل عنه لأخذ حقه، ودفع الظلم عنه، فهذا خير؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى وهو دائرٌ بين الوجوب والاستحباب، ولو كان بعوض: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
الثانية: أن يحامي من أجل أن يحصل على المال، سواء كان الموكل له محقًا أو مبطلًا، فهذا لا يجوز، فإن علم أنه مبطلٌ صار ذلك أشد تحريمًا، وأعظم إثمًا، وعلى هذا فيجوز التوكيل في الخصومة إذا علم وتبين له أن موكله محقٌ وعاجز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، فأي إنسانٍ يطالب بدليل أي معاملة فيُقال له: الدليل عليك أنت، هات الدليل على التحريم، وأنا أعمل به.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٣٩)، ومسلم برقم (٢٩/ ١٦٧٩)، واللفظ له.