أنها لا تصح فيها الوكالة؛ لأن حقوق الله المقصود بها التعبد لله، والتوكيل فيها يفوت المقصود منها، وهو التعبد والتذلل لله ﷿، لكن يُقتصر على ما ورد فيه الوكالة كالحج والعمرة.
والحج وردت النيابة فيه عن صنفين من الناس:
الأول: من مات قبل أداء الفريضة، فإنه يحج عنه.
الثاني: من كان عاجزًا عن الفريضة عجزًا لا يُرجى زواله، فهذا يحج عنه كما ورد في السنة.
عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ». متفقٌ عليه (١).
حكم التوكيل في الخصومات:
من يريد التوكيل لا يخلو من أحوالٍ ثلاثة:
الأول: أن نعلم أنه محق، لكن خصمه خصم جدل.
فهذا يجوز أن نقبل منه الوكالة في الخصومة، بل قد يجب أو يستحب، لما فيه من إنقاذ حق أخيك ونصرته، بإيصال الحق إليه، ونصرة الظالم لمنعه من الظلم كما قال النبي ﷺ:«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قِيلَ: كَيْفَ ننْصُرُهُ إذا كان ظَالِمًا؟، قَالَ: أن تحجزه أو تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ». أخرجه البخاري (٢).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٥١٣)، والفظ له، ومسلم برقم: (٤٠٧/ ١٣٣٤). (٢) أخرجه البخاري برقم (٦٩٥٢).