ثواب من الله ﷿، لكن الهبة والهدية والعطية لم يقصد فيها الثواب قصدًا أوليًا، ولهذا تخص بشخص معين، أما الصدقة فالثواب مقصود فيها قصدًا أوليًا، ولهذا تستحب لأي فقير.
وتصح هبة المعلوم والمجهول، فالمعلوم كأن يهبه هذا القلم، والمجهول كأن يهبه حملًا في بطن، أو ما في هذه الدار، لأنه لا يترتب عليه شيء، فإن وجده كثيرًا فهو غانم، وإن كان قليلاً فلا ضرر عليه.
فالهبة عقد تبرع، والإنسان فيها إما غانم أو سالم، وليست من الميسر الدائر بين الغنم والغرم، فتصح هبه المجهول سواء تعذر علمه أو لم يتعذر.
أصل التبرعات:
الغالب أن الهدية تكون من الأدنى إلى الأعلى، لأن الأدنى يريد التودد إلى الأعلى، ليستفيد منه، أو ليشكره على إحسانه.
والهبة تكون مع المساوي ومع من دونه، لأن الواهب يريد نفع الموهوب، وكذلك العطية.
والصدقة تكون من الأعلى إلى الأدنى، لأن الأعلى يريد التقرب إلى الله بالإحسان إلي الأدنى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وعقود التبرعات كالوقف، والهبة، والهدية، والعطية، والصدقة، أوسع من عقود المعارضات من وجه، وأضيق من وجه.
فعقود المعاوضات كالبيع والإجارة تجوز حتى ممن عليه الدين، أما التبرعات فلا تجوز ممن عليه دين لأن قضاء الدين واجب، والتبرعات سنة، والواجب يقدم على السنة، وعقود التبرعات تجوز في الأشياء المعلومة والمجهولة، أما المعاوضات فلا تجوز إلا في الشيء المعلوم من عقار ومنقول.