للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا عظمت المفسدة، حرمها الله في كل شريعة كالكفر والقتل والزنا والظلم والغصب وأمثالها.

فإن تفاوتت رتب المصالح والمفاسد، فقد يقدم الشرع بعض المصالح في بعض الشرائع على بعض، ويخالف ذلك في بعض الشرائع، وكذلك المفاسد.

فالقصاص في شريعة موسى واجب حقًا لله في حد الزنا والسرقة، وهو في شريعتنا حق للعبد مقترنٌ بحقوق الرب، وترجح فيه حق العبد على حق الرب في شرعنا؛ وذلك نظرًا للجاني، ولولي الدم.

وكذلك حرم الله النكاح بأكثر من امرأة في شرع عيسى ؛ نظرًا للنساء، حتى لا يتضررن بكثرة الضرائر والإماء، وأباح الله سبحانه ذلك في شرع موسى من غير حصر، لمن قدر على القيام بحقوقه.

وأباح سبحانه في شرعنا الزيادة على واحدة؛ نظرًا للرجال، وحرم الزيادة على أربع؛ نظرًا للنساء، ورحمة بهن، وجوز وطء الإماء من غير حصر؛ نظرًا للرجال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)[المعارج: ٢٩ - ٣١].

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)[النساء: ٣].

التخفيفات في الشريعة الإسلامية:

الشرع كله يسر وسهولة وإحسان بقدر الاستطاعة، وتخفيفات الشرع أنواع:

الأول: تخفيف الإسقاط:

<<  <  ج: ص:  >  >>