وحرمة المسجد الأقصى أكبر من حرمة غيره، ومسجد المدينة أفضل منه، والمسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي لِما اختص به من الفضائل والأحكام، وإنما تثبت حرمة المساجد، تمييزًا لبيوت الله عن بيوت الناس، وإجلالًا وتعظيمًا لله ﷿: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥].
الكعبة بيت الله باختيار الله، ومساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله، وهذا وهذا والأرض كلها مسجدٌ للسجود لله ﷿؛ ولهذا كان بيت الله باختيار الله قبلةٌ لبيوت الله باختيار خلق الله.
فالذي يُصلي أمام الكعبة قبلته الكعبة، والذي يُصلي خارج المسجد قبلته المسجد الحرام، والذي يُصلي في جهات الدنيا قبلته جهة المسجد الحرام في مكة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].
ومن عرف أن الأرض كلها مسجدٌ للسجود لله، استحى من ربه، وأطاعه ولم يعصه عليها، واستحى من ربه أن يسكن في ملكه، ويعصيه بنعمه.