للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإنسان في بطن أمه يخرج إلى الدنيا صارخًا لا ضاحكًا، مع أنه خرج من الظلمات إلى النور، ومن بحر السوائل إلى الهواء الطلق، ومن ضيق الأرحام إلى رحابة الكون، والسبب أن الشيطان يمسه فيصرخ.

وكل إنسانٍ يُولد صارخًا إلا مريم وابنها كما قال النبي : «كُلّ بَنِي آدَم يَمَسّهُ الشَّيْطَان يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه، إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا». أخرجه البخاري (١).

وعجب الذنب في الإنسان هو عظم العجز أخر فقرة من العمود الفقري أسفل الظهر، فيه خريطة الإنسان كاملة، فإذا فني الإنسان بعد الموت بقي عجب الذنب، وإذا أراد الله بعثه أنزل من السماء ماءً فنبت هذا العجب كما ينبت النبات، ثم تأتي الروح وتدخل في هذا البدن بأمر الله ﷿: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)[المؤمنون: ١٥ - ١٦].

وجميع الأشياء تتمدد بالحرارة، وتنكمش بالبرودة، أما الماء فهو على عكس ذلك، فهو يتمدد بالبرودة عندما يتجمد، ويصبح أخف وزنًا، وهذا هو السبب أن الجليد يطفو فوق البحار والأنهار: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

ومع كل إنسان ملكان يسجلان أعماله، ويحفظانه مما لم يُقَدر عليه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبين القدر: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)[الانفطار: ١٠ - ١٢].

فلا إله إلا الله، ما أعظم جهل الخلق بربهم؟: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٣٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>