فهذه الهباءات لكل هباءة حيزٌ تشغله في الفضاء العظيم، ولها فيه حركةٌ وسكون، ولها لون وشكل، ولها طبعٌ وطعم، فلا إله إلا الله، أظهر قدرته في خلق العظيم كالعرش والسموات والأرض، وفي خلق الصغير كالذرة والهباءة.
وإذا كانت هذه الغرفة مملوءةٌ بملايين الهباءات، فكم هباءة في البيت؟! وكم هباءة في القرية؟! وكم هباءة في المدينة؟! وكم هباءة خلقها الله ﷿ في الدولة الواحدة؟! وكم هباءة في القارة الواحدة؟! وكم هباءة في القارات كلها؟! وكم هباءة بين السموات والأرض؟!.
وجميع هذه الهباءات مخلوقٌ من خلق الله، يدل على عظمته، وجميع ما في الكون خلقه الله؛ ليشهد بوحدانيته، ويسبح بحمده، ويخضع لمشيئته، ويسرع إلى إرادته: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].
فسبحان من تسبح له جميع مخلوقاته: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١].