للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: أن الله سبحانه جعل السماء قبلة الدعاء، فالأيدي تُرفع إليها، والوجوه تتوجه نحوها، وهي محل النور، والصفاء، والطهارة، والإحكام، والطاعة التامة: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)[الأنبياء: ١٩ - ٢٠].

الرابع: أن السماوات والأرض على صفتين:

فالسماوات مؤثرة غير متأثرة .. والأرض متأثرة غير مؤثرة.

والمؤثر أشرف من القابل؛ ولهذا قَدم الله ذكر السماوات على الأرض في القرآن، ووردت بلفظ الجمع دون الأرض في أكثر الآيات.

الخامس: أن الله زين السماء الدنيا بهذا اللون الأزرق، وهو أحسن الألوان، وأشدها موافقةً للبصر، وتقويةً له، فلونها أحسن الألوان هو المستنير، وشكلها أحسن الأشكال، وهو المستدير: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦)[ق: ٦].

فسبحان من بنى السماء، وأمسكها بقدرته، وأظهر بها كمال علمه وحكمته.

فمن تأمل في هذا الكون العظيم وجده كالبيت العظيم المعد فيه كل ما يحتاج إليه.

فالسماء المرفوعة كالسقف، والأرض الممدودة كالبساط، والشمس والقمر والنجوم كالمصابيح، والإنسان كمالك هذا البيت المتصرف فيه، وأنواع النباتات مهيأةٌ لمنافعه، وضروب الحيوانات مصرفةٌ في مصالحه، وأنواع المياه لسقيه وخدمته، وأنواع الرياح لسروره وعافيته: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ

<<  <  ج: ص:  >  >>