وإكرامًا لهذا الإنسان سيُعيده الله إليها إذا مات، ثم يخرجه منها إلى دار القرار، في الجنة إن كان مؤمنًا، وفى النار إن كان كافرًا: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥].
والله سبحانه لما خلق السماء والأرض، جعل بينهما ما يُشبه عقد نكاح، بإنزال الماء من السماء على الأرض؛ ليخرج به من بطن الأرض أنواع المواليد من الزروع والحبوب، والأشجار والثمار والنباتات التي جعلها الله رزقًا لبني آدم: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٥ - ٧].
والله ﷻ هو الخلاق العليم، وهو القادر على خلق هذه الثمار بدون وسائط ولا تعب الخلق، ولكن الله يُريد بذلك تنبيه الناس أنهم إذا تحملوا المشاق في الحرث والغرس والبناء من أجل تحصيل المصالح الدنيوية، فلا أن يتحملوا أقل المشاق لطلب المنافع الأخروية التي هي أعظم وأولى كما قال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران: ١٤ - ١٥].
والله ﷻ قادرٌ على خلق الشفاء من دون الدواء، لكنه أجرى العادة بتوقيفه عليه، رحمةً بالإنسان، وتنبيهٌ له؛ لأنه إذا تحمل مرارة الدواء دفعًا